
- "هَكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا: «صَارَ آدَمُ، ٱلْإِنْسَانُ ٱلْأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً»، وَآدَمُ ٱلْأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا ".
( ١كُو١٥ :٤٥ ).
أنجبنا آدم الأول وكان سبباً في أن نكون نفوساً حية تعيش هنا على الأرض. أما المسيح فقد كان سبباً في حلول الروح القدس علينا فنحيا به إلى الأبد. عن طريق آدم صارت لنا الحياة الأرضية أما عن طريق المسيح فقد صار لنا الروح القدس الذي يعطينا أن نعيش حياة أبدية .
- "وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ ٱلْأَعَالِي»".(لُو ٢٤ :٤٩)
مات الرب يسوع على الصليب وقام لغفران الخطايا وبقيامته وصعوده صار لنا موعد الروح القدس .
بدون الروح نصبح صنجاً يطن ونحاساً يرن ونتحول إلى أواني جافة. لأن المياة هى التي تعطي للأواني حياة. رأى حزقيال مياة النهر تخرج وتعطي حياة لكل مكان تذهب إليه. فحيث تتواجد المياة تكون هناك الحياة .
- يصرف العلماء في وكالة ناسا للفضاء مليارات الدولارات ليبحثوا عن مكونات المياة على كوكب المريخ ليثبتوا وجود الحياة على سطحه. أما نحن فلدينا فيض المياة وقد دفع المسيح الثمن لكى نمتليء بالروح القدس مجاناً .
- "لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ ٱلْيَهُودِيَّةِ وَٱلسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى ٱلْأَرْضِ» (أَعْ ١ :٨) .
كلنا نحتاج هذه القوة لأن بدون قوة الروح نصبح ضعفاء في ذواتنا وفي حالة جفاف ولا نقدر أن نثمر الثمر الذي يريده الرب منا .
- يسعى لوقا في كل كتاباته؛ في أعمال الرسل وفي إنجيل لوقا أن يبرز دور الروح في الأفراد وفي الكنيسة .
" وَكَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي ٱلْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ: بَرْنَابَا، وَسِمْعَان... وَلُوكِيُوسُ ٱلْقَيْرَوَانِيُّ، وَمَنَايِنُ...وَشَاوُلُ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ ٱلرَّبَّ وَيَصُومُونَ، قَالَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ ٱلَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ ».(أَع١٣ :١ - ٢ ).
من الذي تكلم في وسط الكنيسة؟ الروح القدس. وإن لم تسمع الكنيسة صوته فستستمع لنفسها وللكلمات البشرية الطبيعية التي هى نسمة الحياة التي أعطاها إيانا آدم. والطبيعة البشرية تتكلم بما هو ضد الله. أما الروح القدس فيتكلم بما في أعماق الله لنا. فهل نحن كنيسة تستمع لصوت الذات وأم لصوت الروح؟
ذكر لوقا في نهاية إنجيله أن الرب وعدهم أن يرسل لهم موعد أبيه. وفي سفر الأعمال ذكر أيضاً أن الرب قال للتلاميذ سأرسل لكم الروح القدس وستنالون قوة .. واستمر الروح في العمل طوال هذه الفترة. وفي كنيسة إنطاكية أرادوا أن يفرزوا شمامسة لخدمة الموائد فأرشدهم الروح أن يختاروا سبعة رجالاً مشهوداً لهم وممتلئون من الحكمة .
بدون الروح القدس لا نقدر أن نخدم الله أو نخدم بعضنا بعضاً لأننا لن نجد الثمر فستصبح العلاقات كعلاقة قايين بهابيل خالية من المحبة والفرح والسلام. الذي يصنع الوحدة والإتحاد هو الروح القدس .
من بداية انجيل لوقا يتكلم لوقا عن دور الروح القدس قبل إنسكابه٬ حين كان يتعامل مع أفراد .
"لِأَنَّهُ يَكُونُ عَظِيمًا أَمَامَ ٱلرَّبِّ، وَخَمْرًا وَمُسْكِرًا لَا يَشْرَبُ، وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ".(لُوقَا ١ :١٥) .
يتنبأ الملاك جبرائيل عن يوحنا المعمدان قائلاً : خمراً ومسكراً لا يشرب. فهو لا يحتاج إلى الفرح البشري ولا إلى الطاقة البشرية .
كيف يكون يوحنا المعمدان ناراً تشهد للرب؟ وكيف يكون عظيماً أمام الله من دون أن يكون ممتلئاً بالروح؟
لكى تكون الكنيسة عظيمة أمام الله لابد أن تمتليء بالروح. لا تحزنوا ولا تطفئوا الروح. أُحزن الروح حين يبكتني ولا أستجب وأظل مُصراً أني على حق. لم يُحزن فيلبس الروح بل أبلغ البشارة إلى الخصى الحبشي .
كنيسة إنطاكية أيضاً لم تُحزن الروح وخضعت لصوته حين قادهم أن يرسلوا برنابا وشاول فرغم أنهما كانا محبوبين وأساسيين٬ أرسلتهما الكنيسة ليسافرا .
"فَهَذَانِ إِذْ أُرْسِلَا مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱنْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ، وَمِنْ هُنَاكَ سَافَرَا فِي ٱلْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ".(أَع ١٣ :٤) .
أعطل عمل الله بعدم سماعي لصوت الروح. لو لم تسمع كنيسة إنطاكية صوت الروح لكانت قد عطلت عمل الله في آسيا الصغرى ( أى تركيا) .
"فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلَاكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلًا؟».(لُو ١ :٣٤ ) .
كيف يحدث معي أمر فوق الطبيعي؟ الروح القدس يحل عليكِ. لكى تحدث مع الكنيسة أمور فوق طبيعية وأمور صعبة التحقيق لابد لها أن تمتليء بالروح .
في كنيسة كورنثوس انشقاقات وتحزبات وخصام وعدم تفاهم وعدم إتفاق على قيادة وعلى تعليم. فما هو الحل إذاً؟ الحل هو أن يخضعوا لصوت الروح ويتوبوا .
"وَصَارَ خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ. وَكَانَتْ عَجَائِبُ وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ تُجْرَى عَلَى أَيْدِي ٱلرُّسُلِ. وَجَمِيعُ ٱلَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعًا، وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا ". (أَع ٢ :٤٣ - ٤٤ ).
كانت الأمور الغير طبيعية تُجرى في الكنيسة وكانوا جميعاً في وحدة واحدة. أما كنيسة كورنثوس فلم تستطع أن تفعل شيئاً لأن الروح القدس كان معطلاً .
العالم منقسم على ذاته ويحتاج أن يرى مثالاً للوحدة. ولذلك وضع الله الكنيسة في العالم كمثل للوحدة والإتضاع. يبحث العالم عن المصالح ولكن إن سلكت الكنيسة بدون الروح تصبح مثله .
"وَكَانَ لِجُمْهُورِ ٱلَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِ لَهُ، بَلْ كَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا. وَبِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ كَانَ ٱلرُّسُلُ يُؤَدُّونَ ٱلشَّهَادَةَ بِقِيَامَةِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ " ، (أَعْ ٤ :٣٢ - ٣٣ ).
من الذي فعل هذا؟ الروح القدس .
- "وَٱمْتَلَأَ زَكَرِيَّا أَبُوهُ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، وَتَنَبَّأَ قَائِلًا: «مُبَارَكٌ ٱلرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ ٱفْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ " ، (لُو ١ :٦٧ - ٦٨ ).
بارك زكريا الله وتكلم بأقواله. لكى نتكلم بأقوال الله نحتاج ألا ندع أى أمر يعطل عمل الروح القدس بداخلنا. لا ظروف ولا أمور اجتماعية ولا ضغوط ولا مشاكل .
كان يوحنا يعيش في البراري ولم يكن ليسوع مكاناً ليسند رأسه. كان لبولس رداء واحد فهو من قال إن كان لنا قوت وكسوة فلنكتفي بهما. لم يترك بولس شيئاً يعوق عمل الروح بداخله .
"فِي ٱلْأَتْعَابِ أَكْثَرُ، فِي ٱلضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ، فِي ٱلسُّجُونِ أَكْثَرُ، فِي ٱلْمِيتَاتِ مِرَارًا كَثِيرَةً. مِنَ ٱلْيَهُودِ خَمْسَ مَرَّاتٍ قَبِلْتُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً إِلَّا وَاحِدَةً. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ضُرِبْتُ بِٱلْعِصِيِّ، مَرَّةً رُجِمْتُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ٱنْكَسَرَتْ بِيَ ٱلسَّفِينَةُ، لَيْلًا وَنَهَارًا قَضَّيْتُ فِي ٱلْعُمْقِ. بِأَسْفَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، بِأَخْطَارِ سُيُولٍ، بِأَخْطَارِ لُصُوصٍ، بِأَخْطَارٍ مِنْ جِنْسِي، بِأَخْطَارٍ مِنَ ٱلْأُمَمِ، بِأَخْطَارٍ فِي ٱلْمَدِينَةِ، بِأَخْطَارٍ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ، بِأَخْطَارٍ فِي ٱلْبَحْرِ، بِأَخْطَارٍ مِنْ إِخْوَةٍ كَذَبَةٍ. فِي تَعَبٍ وَكَدٍّ، فِي أَسْهَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ، فِي أَصْوَامٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ .( ٢كُو١١ :٢٣ - ٢٧ ).
كيف استطاع بولس بالرغم من كل هذه الصعوبات أن يقول "في هذه جميعها يعظم انتصارنا" بدون أن يكون مشتعلاً بالروح القدس؟
- "خَلَاصٍ مِنْ أَعْدَائِنَا وَمِنْ أَيْدِي جَمِيعِ مُبْغِضِينَا." (لُو ١ :٧١) .
بالرغم من وجود أثقال وأتعاب يثقلها عليهم الرومان٬ استطاع زكريا أن يعلن خلاص الرب بالروح القدس. فتسقط الأحمال ويبقى فقط نير الروح القدس. احملوا نيري عليكم لأن نيري هين وحملي خفيف .
والنير هو خشبة عريضة بها جزء طولي مربوط في المحراث٬ يتحكم في الثور لكى يتم ترويضه ليسير في الطريق الصحيح في الحقل .
وإن كنت أسير في حقل الله فأنا محتاج نير الرب كى يضبط حركتي لأني بطبيعتي البشرية أعاند وإلى الوراء أرتد. ومن الذي يجعلني لا أعاند؟ نير المسيح. والنير هو الروح القدس الذي بيقودني .
-"وَكَانَ رَجُلٌ فِي أُورُشَلِيمَ ٱسْمُهُ سِمْعَانُ، وَهَذَا ٱلرَّجُلُ كَانَ بَارًّا تَقِيًّا يَنْتَظِرُ تَعْزِيَةَ إِسْرَائِيلَ، وَٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ كَانَ عَلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ أَنَّهُ لَا يَرَى ٱلْمَوْتَ قَبْلَ أَنْ يَرَى مَسِيحَ ٱلرَّبِّ. فَأَتَى بِٱلرُّوحِ إِلَى ٱلْهَيْكَلِ. وَعِنْدَمَا دَخَلَ بِٱلصَّبِيِّ يَسُوعَ أَبَوَاهُ، لِيَصْنَعَا لَهُ حَسَبَ عَادَةِ ٱلنَّامُوسِ، أَخَذَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَبَارَكَ ٱللهَ وَقَالَ: «ٱلْآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلَامٍ، لِأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلَاصَكَ "(لُو ٢ :٢٥ - ٣٠ ).
ما الذي جعل سمعان الشيخ يرى خلاص الرب؟ خضوعه للروح القدس. قاده الروح أن يذهب إلى الهيكل .
أتى الكثير من الأطفال ليُكَرَسوا في نفس اليوم لكن الروح قاد سمعان بالتحديد إلى المسيح المولود .
دائماً ما نطلب خلاص الرب. لكن الذي يرينا حقاً خلاص الرب هو الروح القدس. وبدون الروح أصبح أعمى يقود أعمى فيسقط الإثنان في حفرة .
الروح هو من يحرك أفراد الكنيسة وبالتالي تتحرك الكنيسة كلها بحسب مشيئة الله .
"أَجَابَ يُوحَنَّا ٱلْجَمِيعَ قَائِلًا: «أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ، وَلَكِنْ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، ٱلَّذِي لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ وَنَارٍ."(لُو ٣ :١٦ ) .
سأعمدكم بمعمودية تطهير الأجساد. وبالذبيحة تستطيعون أن تقفوا أمام الله في الدار الخارجية. أما المسيح فسيعمدكم بالروح الفوق طبيعي الذي سيجعلكم تستطيعون أن تعيشوا حياة غير طبيعية وتشهدوا شهادة غير طبيعية .
لِما نُصر إذاً على العيش بالأمور الطبيعية؟! لماذا يتسلط علىَّ الجسد الضعيف برغباته؟ !
فأنا قادر بالروح القدس أن أتسلط عليه وأستعبده. بالرغم من أني في جسد يتعبني ويجهدني إلا أن لدىَّ الفرصة لأنتصر عليه .
"أَمَّا يَسُوعُ فَرَجَعَ مِنَ ٱلْأُرْدُنِّ مُمْتَلِئًا مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، وَكَانَ يُقْتَادُ بِٱلرُّوحِ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ"(لُو ٤ :١) .
استطاع الرب يسوع أن ينتصر على إبليس لأنه كان ممتلئاً من الروح .
يريد إبليس أن يجربني في كل لحظة .
لن تتوقف التجارب لكن الروح يُخرجني منتصراً منها ويجعلني أتقوى من ضعف. ولا تستطيع التجربة أن تكسرني .
- "لِأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِٱلرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ ٱلْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ."(رُو ٨ :١٣) .
تميتون : أعمل ضد الجسد فأميته .
- "لِأَنَّ كُلَّ ٱلَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ ٱللهِ، فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ ٱللهِ".(رُو٨ :١٤ ) .
قيادة الروح لنا تؤكد بنويتنا لله. فنحن أولاد الله ليس لذهابنا إلى الكنيسة أو لعطائنا للمحتاجين أو لأننا لطفاء بل لأننا ننقاد بروح الله .