
العبرانيين إشارة لليهود الذين آمنوا بالمسيح. أرسل إليهم بولس رسالة تحذيرات وتوجيه مباشر لتصحيح لمفاهيمهم القديمة. ومن ضمنهم المفهوم التالي :
- "اَلَّذِي مِنْ جِهَتِهِ ٱلْكَلَامُ كَثِيرٌ عِنْدَنَا، وَعَسِرُ ٱلتَّفْسِيرِ لِنَنْطِقَ بِهِ، إِذْ قَدْ صِرْتُمْ مُتَبَاطِئِي ٱلْمَسَامِع"ِ (ْعِبَْ ٥ :١١ ).
حين أسمع عظة ما ولا أفهم لابد أن أسأل نفسي لماذا لم أفهم؟
"صرتم متباطئي المسامع" تعني في أصلها اليوناني أن لديكم كسل وركود وملل .
فالمياة الراكدة تصبح بعد وقت ممتلئة بالفطريات غير صالحة لشيء. والفكرة لا تدور حول أني لا أسمع جيداً بل أني لا أسمع ما ينبغي أن أستقبله. ولا أعطي لما أسمعه إهتماماً فيصبح ما أسمعه عسير الفهم .
- "لِأَنَّكُمْ -إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِسَبَبِ طُولِ ٱلزَّمَانِ- تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ ٱللهِ، وَصِرْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى ٱللَّبَنِ، لَا إِلَى طَعَامٍ قَوِيٍّ."(عِبْ ٥ :١٢) .
مع طول الزمان - وأنا أسمع - يتعمق الكلام بداخلي فأصير معلماً. والمعلم ليس بكلامه بل بأفعاله. ما كان يسوع يفعله ويعلمه كان التلاميذ يشهدون به. لابد أن يسلك المعلم كى يسلك تلاميذه مثله .
ولكى أعرف عمري الروحي علىَّ أن أدرك الحق الكتابي وإلى أى مدى أسلك به. يريد بولس أن ينبههم أنهم سمعوا وتعلموا كثيراً لكنهم أهملوا ولم يسلكوا بما سمعوا فلم يتحولوا إلى معلمين بل ظلوا تلاميذاً .
-"أهملوا أركان بداءة الله": فكل بناء له أركان وأعمدة..وأنتم أهملتم أساسيات البناء الروحي من كلام الله .
-"لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ ٱللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ ٱلْخِبْرَةِ فِي كَلَامِ ٱلْبِرِّ لِأَنَّهُ طِفْلٌ،"(عِب ٥ :١٣) .
عديم الخبرة: بمعنى أني لم أعد أختبر كلمة الله. لم تصبح اختبارية في حياتي .
فعندما أرفض الكلمة التي تحثني على الطاعة والخضوع لن أرى نتائج الطاعة والخضوع في حياتي ومن ثَمَ لن يصبح لدىَّ اختبار فأخاف أن أطيع أو أن أخضع لكلمة الله لأني لم أختبرها من قبل .
فمتى سأختبرها إذاً؟ كلما أجلت كلما ازدادت طفولتي المتأخرة. نحن نعاني كثيراً من الأزمنة المتأخرة وخاصة في مجتمعاتنا الشرقية. فنرى أشخاصاً بالغين مازالوا معتمدين على أهلهم ولا يستطيعوا إتخاذ القرارات .
-"وَأَمَّا ٱلطَّعَامُ ٱلْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ"البالغون هم الناضجون روحياً. يدخل البالغون في اختبارات تسديد لاحتياجاتهم وإنقاذ الرب لهم ويختبروا أن كل الأشياء تعمل معاً لخيرهم وبذلك ينضجون روحياً .
- " ٱلَّذِينَ بِسَبَبِ ٱلتَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ ٱلْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى ٱلتَّمْيِيزِ بَيْنَ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ."(عِبْ ٥ :١٤) .
أصبحت لهم حواس مُدربة. حين أَسكَت الرب الريح٬ أدرك التلاميذ أن للمسيح سلطاناً على الطبيعة. لو لم يجتازوا هذا الاختبار لما أدركوا هذه الحقيقة .
"حواس" ما أراه وما أسمعه وما أفكر فيه يعطيني نتيجة في النهاية. يجب أن أسأل نفسي"ماهى النتيجة التي وصلت إليها إلى الآن من اختباراتي مع الله؟ من هنا سأعرف إن كنت ناضجاً أم طفلاً .
وكلمة مُدربة هنا تأتي بمعنى مُرَوَضة .
إلى أى مدى أطيع وأخضع فكري وعقلي للكلمة؟ إلى أى مدى أخضع فكري إلى كل توجيه أو إرشاد أو ملاحظة تُقال لي من خلال الكلمة؟ مستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح. كلما كان الترويض أكبر كلما نَمَوْت روحياً أكثر. أما إن كان الترويض ضئيلاً فسأظل طفلاً غير قادراً على تقييم الأمور بشكل صحيح وذلك بسبب الغواية. لم ترى حواء أن ثمر شجرة معرفة الخير والشر مؤذي لأنها خُدعت. لم تُخضع ذهنها لفكر الله بل لفكر الحية. وبعد أن نعيش الخداع نكتشف أننا خسرنا الكثير مثلما حدث مع آدم وحواء .
* إذاً ما هو الحل؟
(اش ٥٠: ٤) "أعطاني السيد الرب لسان المتعلمين" ..أنا مطمئن. الرب أوجد لي الحل. لن أتوه. إن كنت قد تهت لزمن لن أعود وأتوه مرة أخرى لأن الرب عنده الحل .
"لسان المتعلمين" لسان شخص قد تعلم وليس لسان شخص يُعلم فلأنه قد تعلم من الله يستطيع أن يعين المُجربين."لأعرف ان أغيث المعيي بكلمة ".
أغاث فيلبس المعيي بكلمة. لأنه درب نفسه على طاعة الرب الذي قال له أن يرافق المَركَبة ولما رافقها وجد الخصى الحبشي الذي أراد شخصاً فاهماً ليُفهِمَه. ثم فهم الخصى الحبشي وأخضع أفكاره لكلمة الحق. لقد كان وزيراً مسئولاً عن كل خزائن ملكة الحبشة. لم يحتاج شيئاً من غنى العالم لكنه كان محتاجاً للحياة الأبدية٬ معيى٬ ولم يكن عارفاً كيفية العيش مع الله .
"يُوقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ، يُوقِظُ لِي أُذُنًا، لِأَسْمَعَ كَٱلْمُتَعَلِّمِينَ."(إِشَ ٥٠ :٤ )
يوقظ لي كل صباح كلمة تعليمية جديدة. ما هو الصوت الذي تدربت أن أسمعه عند الاستيقاظ أو قبل النوم؟ هل استيقظ على صورته وكلمته؟ يجب أن أسأل نفسي هذا السؤال .
"ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ فَتَحَ لِي أُذُنًا وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ.".(إِشَ ٥٠ :٥ ) .
وأنا لم أسد أذني عن الكلمة. عندما أصحو من النوم وأنا مهموماً وقلقاً ومضغوطاً إذاً لابد أن أفهم حينها أنني لم أستمع لكلمة الرب التي ارسلها لي. على كلمته أتحرك طوال النهار. لا أُضَيع وقتي فكل يوم أتعلم عن الرب. كل يوم أنا تلميذ عند كلمة الله لكى أعين المعيي بكلمة .
كيف أقبل أن أعيش كل حياتي معيى وأتوافق مع هذا الوضع بينما عندي كلمة كل صباح لتشجعني؟ كيف أعيش كالكسلان الذي لم يزرع ولم يحرث ولم يسقي وفي النهاية أراد أن يحصد؟ من أين له أن يحصد؟ كان لدى بولس وأبفرودتس وبطرس مخزون. لماذا يكون حسابي صفراً وعندي كلمة تعينني كل صباح؟ !
عندما تزوج يوسف أنجب منسى وأفرايم .
معنى أفرايم أن الرب جعلني مثمراً. ولنرى حال نسل أفرايم الذي لم يعطي أذنه كل صباح لكلمة الله :
«أَفْرَايِمُ يَخْتَلِطُ بِٱلشُّعُوبِ. أَفْرَايِمُ صَارَ خُبْزَ مَلَّةٍ لَمْ يُقْلَبْ. أَكَلَ ٱلْغُرَبَاءُ ثَرْوَتَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ،ل وَقَدْ رُشَّ عَلَيْهِ ٱلشَّيْبُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ .
(هُو ٧ :٨ - ٩ ).
خبز ملة لم يقلب تعني أنه نضج من ناحية ولم ينضج من الناحية الأخرى .
ضاع كل شيء وضاعت عظمته. وهو لا يعرف. لم يصبح أفرايم اسماً على مُسمى لأنه لم يفتح أذنيه كل صباح للكلمة التي من الله على حياته. ضاع الكل.. لكن يوجد رجاء. لىَّ رجاء حقيقي في الرب عندما أعترف أني أخطأت وأن أفكاري ومشاعري ذهبت في الإتجاه الخاطيء. شجعني الناس على فعل ذلك فأسأت التصرف وتكاسلت وفي النهاية لم أجد النتائج التي كنت أتمناها ولذلك علىَّ أن أطلب منه أن يُصلح ما أفسدته أنا. فالحل عند الرب .
قال لهم بطرس تقووا ثم قال إله كل نعمة يثبتكم ويقويكم ويمكنكم .
أبدأ من الآن وقل له يارب أريد أن أسمع كلمة منك في الصباح. ولا تيأس إن لم يحدث الأمر سريعاً فقد تكون أذنيك قد ثقلت فاصبر للرب .
- فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «لِأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ...(مَتَّى ١٣ :١١ ) .
أُعطى لكل كنيسة المسيح أن تعرف أسرار الملكوت وليس الأمر للخدام فقط. وإن لم أكن أعرف أسرار الملكوت فأنا جاهل. والجاهل يضل ويمشي في الطريق الخاطيء .
-"وَأَمَّا لِأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ." لماذا لم يُعط؟
"لِأَنَّ قَلْبَ هَذَا ٱلشَّعْبِ قَدْ غَلُظَ، وَآذَانَهُمْ قَدْ ثَقُلَ سَمَاعُهَا."(مَتَّ ١٣ :١٥)
كيف يُعطى لأحد أغلق أذنيه عن سماع الكلمة وعن معرفة أسرار الملكوت؟
النتائج في حياتي ليست كما أرجوها..لماذا؟ لِمَا تسوء الأمور؟ لأني أغلقت أذنىّ عن سماع كلمة الله وأصبح هناك بدائل أخرى كالمنطق والأمور الطبيعية .
المفتاح في عدد ١٢ :-
"فَإِنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَٱلَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ."(مَتَّ ١٣ :١٢) .
ماذا أختار ؟ هل أختار فقط أن آتي إلى الاجتماع وأرنم ترنيمة "ويزداد ويزداد المجد بيننا"؟..هل هذا كل ما في الأمر؟..هل هذا هو الحل؟ لا ..لأن الفم يتكلم أما الأذن فلا تسمع. كل مشاكلي حلها هو أن أسمع .
"فَإِنِّي ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ ٱشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا."(مَتَّى ١٣ :١٧) .
يبرز هذا العدد امتياز الكنيسة.لم يرى أنبياء العهد القديم أسرار الملكوت ولم يسمعوها. ظلت غمامة على عيونهم فلم يفهموا حتى أبعاد النبوات التي تنبأوا بها. لم يروا الجموع تُشبَع ولا العرج يمشون ولا لعازر الذي قام من الأموات. اشتهوا أن يعيشوا ما نعيشه نحن..ونحن نغلق آذاننا .
"كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ ٱلْمَلَكُوتِ وَلَا يَفْهَمُ، فَيَأْتِي ٱلشِّرِّيرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ." (مَتَّ ١٣ :١٩) .
"وَأَمَّا ٱلْمَزْرُوعُ عَلَى ٱلْأَرْضِ ٱلْجَيِّدَةِ فَهُوَ ٱلَّذِي يَسْمَعُ ٱلْكَلِمَةَ وَيَفْهَمُ. وَهُوَ ٱلَّذِي يَأْتِي بِثَمَرٍ، فَيَصْنَعُ بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلَاثِينَ ».
(مَتَّ ١٣ :٢٣ ).
الحياة مع الرب ليست هلامية بل لها نتائج و تأكيدات وثمر .
"لِسَانُ ٱلْحُكَمَاءِ يُحَسِّنُ ٱلْمَعْرِفَةَ، وَفَمُ ٱلْجُهَّالِ يُنْبِعُ حَمَاقَةً".(أَمْ ١٥ :٢ )
أكون عارفاً و أُعرف من معي لأني أسمع كل صباح كلمة من الرب .