
ملحوظة: كثيراً ما نفكر أن جزء من كلام الكتاب المقدس موجه للخدام والجزء الآخر موجه لباقي الشعب. كلمة الله لا تُفرق. كل ما هو في الكتاب هو لجميع المؤمنين. والكِذبة الثانية التي قد يصدقها البعض هى أن كلام الكتاب لا نستطيع أن نطبقه في حياتنا اليومية. والحقيقة هى أن الكلمة هى التي تجعلني أعيش الحياة بقوة. أُرسلت الكلمات التالية للمؤمنين لكى يعرفوا كيف يعيشون حياتهم. وتجاوبي مع الكلمة يصنع نتائج في حياتي وعدم تجاوبي معها لا يعطي أى نتائج. تجاوبت نازفة الدم مع ما سمعته. فقررت أنها إن لمست هدب ثوب الرب ستُشفى فخرجت منه قوة لشفاءها. وبقدر تجاوبي مع الكلمة بقدر ما تأتي الكلمة بنتائج على حياتي. وإن لم أتجاوب أظل في الضعف .
"اِسْهَرُوا. ٱثْبُتُوا فِي ٱلْإِيمَانِ. كُونُوا رِجَالًا. تَقَوَّوْا".١كُو ١٦ :١
اسهروا بمعنى كونوا واعين. وليس كالشخص النائم الذي إذ فجأة يستيقظ فيفاجأ بأمور تباغته. أو كشخص يمشي وهو نائم غير مُدرك بما يحدث حوله .
"وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ رَمَيْنَا بِأَيْدِينَا أَثَاثَ ٱلسَّفِينَةِ. وَإِذْ لَمْ تَكُنِ ٱلشَّمْسُ وَلَا ٱلنُّجُومُ تَظْهَرُ أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَٱشْتَدَّ عَلَيْنَا نَوْءٌ لَيْسَ بِقَلِيلٍ، ٱنْتُزِعَ أَخِيرًا كُلُّ رَجَاءٍ فِي نَجَاتِنَا...وَٱلْآنَ أُنْذِرُكُمْ أَنْ تُسَرُّوا، لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ خَسَارَةُ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ، إِلَّا ٱلسَّفِينَةَ. لِأَنَّهُ وَقَفَ بِي هَذِهِ ٱللَّيْلَةَ مَلَاكُ ٱلْإِلَهِ ٱلَّذِي أَنَا لَهُ وَٱلَّذِي أَعْبُدُهُ، قَائِلًا: لَا تَخَفْ يَا بُولُسُ. يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقِفَ أَمَامَ قَيْصَرَ. وَهُوَذَا قَدْ وَهَبَكَ ٱللهُ جَمِيعَ ٱلْمُسَافِرِينَ مَعَكَ ".(أَعْ ٢٧ :١٩ - ٢٠ , ٢٢ - ٢٤ ).
لِما ظهر الملاك لبولس وحده دون عن كل الذين كانوا معه؟ لأنه كان سهراناً. كان كالجميع في وسط النوء ووسط المشكلة لكنه كان واعياً وقلبه مع الله. كان طالباً ومصلياً لله. نعم كادت السفينة أن تتكسر. وربما كان من المتوقع أن تصدر حركة متهورة من ربان السفينة أو قد يتهور أحد السجناء ويتسبب في مشكلة فيقتل الجنود جميع الأسرى. ومع كل ذلك تعلم بولس أن يكون سهراناً وواعياً لعلاقته مع الله في وسط المِحَن .
أحياناً يسهر الناس لكى يعملوا أشياءاً أخرى ولكن ليس ليكونوا واعين. قد أكون غير واعي للقرارات التي سأتخذها أو للحروب الروحية التي تأتي علىَّ. عرف بولس ما الذي ينبغي أن يُفعل في هذا الموقف .
"وَٱلْآنَ أُنْذِرُكُمْ أَنْ تُسَرُّوا، لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ خَسَارَةُ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ، إِلَّا ٱلسَّفِينَةَ".(أَعْ٢٧ :٢٢) .
فهم بولس ماهى إراده الله لأنه دائم التواصل مع الله. السكة بينه وبين الله دائماً مفتوحة سواء في سجن فيلبي أو في السوق اليوناني في أريوس باغوس عندما كان يعظ أو في كنيسة أنطاكية .
اختبر بولس ذلك فأراد أن ينقله إلى كل الكنيسة قائلاً اسهروا تقووا واثبتوا .
"إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلَامِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ."(يُو ١٥ :٧) .
لم يكن بولس واعياً روحياً فقط بل كان ثابتاً أيضاً فنال طلبه للنجاة .
لابد أن أكون ثابتاً في المسيح لكى أجد حلاً لمشاكلي وإرشاداً وقيادة ووضوح للرؤية عندما أطلب .
وإن كنت غير واعي وغير ثابت فكيف لي أن أتغلب على ظروفي وأعيش حياتي واستقبل المستقبل الآتي علىَّ. لماذا٬ كإنسان مؤمن٬ أترك نفسي أعيش هذه الحالة الفجائية؟ أتفاجأ بالمشكلات والمعضلات.. "ماالذي يحدث؟لم يكن هذا ما كنت أتوقعه من أولادي أن ممن يعملون معي ..إلخ .
لماذا أنا متحير خائفاً من الغد؟ ولماذا ليس لدى حلول أمام الظروف الصعبة؟ لأني لست سهراناً ولست ثابتاً وليس لأن الله تركني وأهملني. أو أن الله لم يخطط لي حياتي جيداً كما خططها للآخرين. هذه ليست حقيقة .
أنتم هيكل الله وروح الله ساكن فيكم. استودع الله روحه في كل واحد منا. فكيف يكون عند الله محاباة؟ لا نتكلم هنا عن المستويات الإجتماعية. بل عن شخص وإن كانت في حياته مشاكل لكنها تُحل بعكس شخص آخر حياته مليئة بالمشاكل التي لا تُحل. ليس لهذا صلة بالمستوى الإجتماعي أو الثقافي أو الغنى أو الشهادات التي حصلت عليها. لكن لها علاقة بمدى استعدادي لآخد قوة من الرب مثل المرأة نازفة الدم..مع أنها ظلت ١٢ تعاني من هذا المرض الصعب لكنها شفيت منه. كانت تُستنزف. ونحن أيضاً نأخذ قوة من الرب ضد كل استنزاف في الذهن أو في المشاعر أو الطاقة والقدرة. اصحى٬ اثبت٬ تقوى .
الحياة مع الرب ليست هلامية لكن لها ثمر وتأكيدات .
"لِسَانُ ٱلْحُكَمَاءِ يُحَسِّنُ ٱلْمَعْرِفَةَ، وَفَمُ ٱلْجُهَّالِ يُنْبِعُ حَمَاقَةً" (أَمْ ١٥ :٢) .
أكون عارفاً وأُعرف من معي. بإسم الرب يسوع أدخل مرحلة جديدة أسمع فيها كل صباح كلمة الله لحياتي .
"فَلَا نَنَمْ إِذًا كَٱلْبَاقِينَ، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ".(١تَسَ ٥ :٦) .
كالباقين: إذاً هناك من هم نائمون؟ نعم. نائمون تعني تائهون وغير واعيين. المسيح كان مهيئاً للصليب أما التلاميذ فلم يكونوا مهيئين. ذهب المسيح إلى بستان جسماني ليصلي أما التلاميذ فذهبوا إلى البستان وناموا. وفي إنجيل لوقا يشرح أنهم ناموا من الحزن .
هربوا من الظروف. فبدلاً من أن يصحوا ويثبتوا ناموا. والنتيجة..الجميع تركوه. المسيح هو من واجه الذين جاءوا للقبض عليه .
فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟». أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ ٱلنَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ »... (يُو ١٨ :٤ - ٥ ).
أراد بطرس أن يحل المشكلة فإستخدم السيف. ولكن الرب قال له أن تلك الطريقة ستؤذيه. فكيف لي أن أعرف الطريقة التي أحل بها مشاكلي؟ نام بطرس واستيقظ متفاجئاً بالمشكلة فاستخدم السيف. ومن يأخذ بالسيف٬ بالسيف يُأخذ. لابد أن أكون مستيقظاً وعندي علاقة مع الله وثابت في الكلمة وأن أطلب من الله أن يرشد حياتي وإلا فقد أبحث عن حل لمشكلتي فأستخدم طريقة توقعني أكثر في المشاكل فتتعقد المشكلة٬ ليس علىَّ فقط بل على من حولي أيضاً. لأن استخدام بطرس للسيف يعطي مجالاً للآخرين أن يستخدموا السيف ضده وضد باقي التلاميذ الذين لا يملكون الأسلحة. وليس ذلك فقط بل ربما كانت البشارة قد انتهت في بستان جسيماني ولم يعد هناك رسل أو يوم خمسين أو انتشار للخلاص وينتهي الوضع عند هذا الحد. لم يفكر بطرس في كل هذا. لماذا؟ لأنه كان نائماً واستيقظ فجأة على مشكلة صعبة جداً. هل جميعنا قد يجد نفسه في هذا الموقف؟ نعم جميعنا. لأن هذه هى الروح التي تتسلط على كل الذين يعيشون في العالم. لأن العالم وُضع في الشرير والشرير يريد جميع الناس نياماً. نأكل ونشرب..نهتم بأمور البيت والمدارس والمستقبل المضمون .
"وَفِيمَا ٱلنَّاسُ نِيَامٌ جَاءَ عَدُوُّهُ وَزَرَعَ زَوَانًا فِي وَسْطِ ٱلْحِنْطَةِ وَمَضَى".(مَتّ١٣ : ٢٥ ).
زرع والناس نيام. عندما أسأل نفسي في أى مشكلة: "كيف حدث هذا؟" تصبح الإجابة "لأني كنت نائماً." لأني لم أكن ثابتاً ولم أطلب قوة. اطلبوا تجدو اسألوا تعطوا اقرعوا يُفتح لكم .
أخذت المرأة حقها من قاضي الظلم لأنها كانت مستيقظة وطلبت منه بلجاجة .
بولس في السفينة مع البحارة وقائد المئة والجنود والأسرى والربان وكل شيء يشير إلى أن السفينة ستغرق. لكن بيت بولس كان مبنياً على الصخر في وسط أُناس بانين بيوتهم على الرمل. بالطبيعي لم تكن نفسية بولس مستريحة في هذه الأجواء.لديه خوف طبيعي والنشاط الذهني والادرنالين مرتفعان. كان مهتماً٬ يعمل مع من حوله لكنه كان ثابتاً وواعياً على المستوى الروحي. جاء النوء وهز كل من بالسفينة أما بولس فكان بيته مبنياً على الصخر .
"أَنَا ٱلْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ ٱلْأَغْصَانُ. ٱلَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لِأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا".(يُو ١٥ :٥ ) .
لا تقدروا أن تفعلوا شيئاً..وما نفعله بدون الرب هو بلا قيمة حتى وإن كانت نتائجه جيدة. لماذا؟ لأنه خالي من الثبات. أى شيء يستطيع أن يزعزعه .
يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ أَبَفْرَاسُ، ٱلَّذِي هُوَ مِنْكُمْ، عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ، مُجَاهِدٌ كُلَّ حِينٍ لِأَجْلِكُمْ بِٱلصَّلَوَاتِ، لِكَيْ تَثْبُتُوا كَامِلِينَ وَمُمْتَلِئِينَ فِي كُلِّ مَشِيئَةِ ٱللهِ. فَإِنِّي أَشْهَدُ فِيهِ أَنَّ لَهُ غَيْرَةً كَثِيرَةً لِأَجْلِكُمْ ...(كُو ٤ :١٢ - ١٣ ).
مجاهدا كل حين : مستيقظ
أبفراس وصل إلى المستوى الأعلى فهو مستيقظ يصلي من أجل ثبات الآخرين. وليس من أجل نفسه فقط. كيف وصل أبفراس إلى هذا المستوى؟ وصل إليه بالغيرة الروحية .
"فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ ٱللهِ، لِأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، لِأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ."(٢كُو ١١:٢ ) .
لن أقدر أن أصحو وأثبت وأتقوى من دون أن يكون عندي غيرة روحية .
كان لدى بولس غيرة وهو في السفينة..واعي ومدرك أنه في مأزق وفي نفس الوقت واعي ومدرك أن الله سيتدخل. كان التلاميذ يعتقدون أن الصليب هو النهاية أما المسيح فكان مدركاً أن القيامة ستحدث .
المعنى العبري واليوناني لكلمة غيرة هو "حرارة". عندي حرارة في حياتي بخصوص ما يخص الله وعلاقتي معه .
"فَحَمَلَنِي ٱلرُّوحُ وَأَخَذَنِي، فَذَهَبْتُ مُرًّا فِي حَرَارَةِ رُوحِي، وَيَدُ ٱلرَّبِّ كَانَتْ شَدِيدَةً عَلَيَّ".(حِزْ ٣ :١٤). ما هي أخبار الحرارة الروحية في حياتي؟
"وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَٱسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ."(أَعْ ٢ :٣ )
لماذا أتت عليهم النار؟ لكى يخرج بطرس ويكلم الجموع كان لابد أن يمتلئ بالحرارة روحية كى يستطيع أن يُقنع ثلاثة ألآف نفس أن يقبلوا الرب يسوع. سيدخل مواجهة. فإن لم يكن لديه حرارة روحية في روحه وفي كلماته سيستهزأ به الناس. لم يكن لدى لوط حرارة روحية. فإستهزأوا بكونه مُتغرب عندهم يتحامى فيهم ثم يأتي فيالنهاية لينصحهم. لم تكن لديه حرارة روحية فلم يتسمع أحد له. أما في يوم الخميس فأستمع لبطرس ثلاث ألآف نفس لأن حرارته الروحية جعلت كلماته نارية فنجاهم من الهلاك. الحرارة الروحية تنجيني وتنجي الآخرين .
إن سُرقت حرارتي الروحية ومررت بظروف وبإحتكاكات أو مواقف جعلت حرارتي الروحية تنزل وشعرت بالبرودة الروحية فعلىَّ أن أطلب مز الرب أن أتغير إلى تلك الصورة عينها لأني لا أريد أن أستمر هكذا .
إن لم يكن عند المسيح غيرة روحية. لما طرد التجار من الهيكل ولما قال بيتي بيت صلاة يُدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص .
فَتَذَكَّرَ تَلَامِيذُهُ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «غَيْرَةُ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي».(يُو٢ :١٧ ) .